|
|||||||||||
|
الدكتور نورمان بورلوغ يزور إيكاردا
|
|||||||||||
ويواصل الدكتور بورلوغ، الذي له من العمر 91 عاماً، والمعروف على مستوى العالم بالدور الذي أسهم به في إشعال فتيل الثورة الخضراء التي أنقذت ملايين الناس من براثن المجاعة لاسيما في آسيا، عملية محاربته للجوع بسلاح البحوث العلمية بصفته رئيساً لرابطة ساساكاوا إفريقيا، وذلك انطلاقاً من مختبرات المركز الدولي لبحوث الذرة الصفراء والقمح (CIMMYT) بالمكسيك. ومرحباً بالدكتور بورلوغ في إيكاردا، قال الأستاذ الدكتور عادل البلتاجي، مدير عام إيكاردا، إنه لشرف كبير لإيكاردا أن تستضيف الدكتور بورلوغ الذي كرّس حياته للتخفيف من الجوع والفقر. وأضاف: "لقد تحقق هذا الحلم، لطالما سعينا لسنوات ليقوم الدكتور بورلوغ بزيارتنا هنا في المركز. وإن حسه العظيم بالمهمة التي يضطلع بها يتجسد في تحقيق السلام وجعل كوكبنا عالماً أفضل."
وقد قام الدكتور روبرت هافنر، رئيس مجلس أمناء إيكاردا السابق، بتقديم الدكتور بورلوغ، الشخص الذي ما انفك يعمل لفترة 60 سنة في التنمية الزراعية الدولية. وقال الدكتور هافنر: "انطلاقاً من المكسيك عام 1944، بدأ الدكتور بورلوغ بتدريب الشبان من بلدان العالم النامي حول تنمية المحاصيل، ووضع طرائق يتم من خلالها انتقال البذور المحسنة لمحاصيل رئيسة حول العالم، الأمر الذي لعب دوراً في إطلاق الثورة الخضراء."
وفي التاسع من أيار/مايو 2005، ألقى الدكتور بورلوغ محاضرة أمام المشاركين في اجتماع CWANA للقمح، وعلماء وممثلي المزارعين الأعضاء في شبكة CWANA للقمح، وعدد كبير من علماء إيكاردا. وخلال عرضه الذي جاء بعنوان: "من الثورة الخضراء إلى ثورة المورثات: تحديات القرن الواحد والعشرين،" تحدَّث الدكتور بورلوغ عن البرنامج الزراعي التعاوني في المكسيك وكيفية إسهامه في الثورة الخضراء، والعوامل التي ساعدت على إنجاح الثورة الخضراء، والمعوقات الراهنة التي تقف حجر عثرة أمام الإنتاج الغذائي، والحاجة إلى تطبيق خطة مارشال في جنوبي الصحراء الإفريقية، ومكان النباتات المعدّلة وراثياً في الزراعة المعاصرة. ووصف كيف لجأ من خلال عمله مع البرامج الزراعية التعاونية (1943-1960)، بدعم من حكومة المكسيك ومؤسسة روكفيللر لتحسين الذرة الصفراء والقمح، إلى استخدام تولفية من البحوث والإرشاد والتدريب لزيادة إنتاج هذين المحصولين. وقال: "لقد كانت هذه المحاولة الأولى من نوعها لمساعدة أمة تعاني من عجزٍ في الأغذية" وأضاف: "لقد عملنا على قياس مدى التقدم الذي أحرزناه على أرض الواقع في حقول المزارعين، لا من خلال التقارير العلمية."
وعزا النجاح الذي حققته الثورة الخضراء في آسيا (لاسيما في الصين، والهند، والباكستان) إلى القيادة السياسية الديناميكية التي وفرت سياسة داعمة، وكذلك إلى أصناف المحاصيل المحسنة، ومكافحة الأعشاب والآفات، وإدارة التربة والمياه. وأظهرت قطع العروض في كثير من حقول المزارعين زيادات في الغلة، الأمر الذي دفع القادة السياسيين إلى دعم أنشطة الثورة الخضراء. وقال "يتعين على الساسة الاقتناع من خلال رؤية قطع عروض المشاهدة في آلاف المزارع، والإطلاع على الكفاءة الإنتاجية للنجيليات." ونتيجة لكافة الجهود المبذولة، ازداد إنتاج النجيليات في آسيا من 309 مليون طن عام 1961 إلى 962 مليون طن عام 2000. وتبعاً لما جاء عن الدكتور بورلوغ، كان البرنامج المشترك بين الحكومة المكسيكية/مؤسسة روكفللر نقطة انطلاق لمراكز المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، بدءاً من المعهد الدولي لبحوث الأرز (IRRI) عام 1960 في الفليبين، ومن ثمَّ المركز الدولي لتحسين الذرة الصفراء والقمح (CIMMYT) في المكسيك عام 1966.
ومع ملاحظة الإمكانية المحدودة لتوسع الأراضي، باستثناء تلك في الأمريكيتين وأجزاء من جنوب الصحراء الإفريقية، قال أنه يجب الحصول على قرابة 85% من النمو المستقبلي في الإنتاج الغذائي من الأراضي المنتجة. وسيتطلب هذا الأمر كفاءةً أكبر للزراعات المروية واتباع ممارسات اللاحراثة من بين ممارسات أخرى. وقال إن اللجوء إلى اللاحراثة وزراعة المساكب (الأحواض) يقلل من انجراف التربة، ويحسن من حفظ الرطوبة، ويبني المادة العضوية، ويوفر اليد العاملة والوقود ويحدّ من الوقت الضائع في نظم محصولية متعددة؛ كما تقلل زراعة المساكب من الحاجة إلى الأسمدة والري. ودعا إلى تركيز أكبر على الصحة المتكاملة للتربة وإدارة خصوبة التربة. وقال "يجب أن يكون لدينا في المستقبل المزيد من الاستثمارات الخاصة بالممارسات الزراعية والتربة." أما عن التحديات التي يواجهها فقراء سكان منطقة جنوبي الصحراء الإفريقية، فقد أعرب الدكتور بورلوغ عن قلقه إزاء حالة الضنك التي تعيشها القارة. ودعا إلى تطبيق خطة مارشال لتوظيف البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية الرئيسة التي تتيح للأفارقة إنتاج كميّة كافية من الغذاء بصورة صحيحة. وقال: "إن لإفريقيا القدرة على إنتاج كمية كبيرة من الأغذية ومنها الذرة الذي يشكل أحد المحاصيل الأساسية الأكثر أهمية. بيد أننا لا نستطيع أن نأكل "القدرة"، بل علينا أن نحولها إلى إنتاج من شأنه إطعام البطون الخاوية." وأضاف أن المشكلات الثانوية في إفريقيا اليوم لاتنطوي على الافتقار إلى التقانات الزراعية، بل على البنى التحتية الهزيلة للنقل، والافتقار إلى الخدمات الاجتماعية (التعليم والصحة)، وعدم تبني التقانات التي تعزز الإنتاجية. ودعا إلى زيادة استخدام الأسمدة الكيماوية كجزء من الاستراتيجيات المتكاملة لخصوبة التربة، وتحسين أصناف المحاصيل، ومكافحة الآفات وإدارة المياه. واستطرد قائلاً: "استخدموا كافة الأسمدة العضوية المتوافرة، لكن لا تقولوا للبلدان التي تعاني من عجز غذائي أنه بإمكانها تلبية احتياجاتها الغذائية من خلال الأسمدة العضوية فقط." ومع انتقاله إلى الكائنات المعدلة وراثياً (GMOs)، لاحظ الدكتور بورلوغ أن التقانات الحيوية تطلق الكثير من الوعود لزيادة مدى الاعتماد على الغلال، وتقليص تكاليف الإنتاج، وزيادة الغلة. واستنكر الهجوم الذي يُشنُّ على المنتجات المعدلة وراثياً قائلاً: "لقد قام كل من المزارعين والعلماء بإجراء تعديل وراثي لمحاصيلنا. كما أن الطبيعة الأم قامت بهذا التعديل أيضاً على مر آلاف السنين، حيث أضافت مجموعات كاملة من الصبغيات التي تحتوي آلاف المورثات. لنأخذ على سبيل المثال القمح الطري الذي يمثل تهجيناً على ثلاث مراحل بين ثلاثة أعشاب متميزة، قامت بها الطبيعة الأم مضيفة مجموعات كاملة من الصبغيات (مع آلاف المورثات) في كل مرحلة، لتشكل لدينا في نهاية المطاف القمح الطري الذي يمكن استخدامه لصناعة رغيف الخبز. واتسمت هذه التهجينات بنطاقها الواسع، حيث كانت عقيمة في غالبيتها، إلا واحدة أو اثنتين منها كانت خصبة وأعطت طرز القمح المعروفة اليوم. علينا أن نضع هذا نصب أعيننا أثناء المناقشات المتعلقة بالتقانات الحيوية." وذكر أن ثمة الكثير من التجارب المفيدة التي يتم تطويرها من خلال التقانات الحيوية. فمقاومة مبيدات الأعشاب تحدث ثورة في إنتاج فول الصويا في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، وقد بدأت بالانتشار إلى بلدان أخرى في العالم، وأدت إلى تقليص تكاليف الإنتاج، وزيادة الغلة نتيجة مقاومة أفضل للأعشاب، والزراعة في الوقت المناسب. وأضاف أنه يتم في الوقت الراهن إجراء بحوث على تحقيق مقاومة أكبر للحشرات والأمراض، وتحمل الجفاف ودرجات الحرارة المنخفضة، وتحسين النوعية التغذوية. وضرب مثلاً حول قطن Bt، حيث استخرج خبراء التقانات الحيوية مورثة من إحدى بكتريا التربة تدعى Bt التي تمنح مقاومة ممتازة لطوائف عديدة من الحشرات المدمرة. وتم إدخالها إلى القطن وكذلك إلى الذرة وفول الصويا. وقال: "يزرع قرابة 5 ملايين من صغار المزارعين في الصين وجنوبي إفريقيا والهند قطن Bt وقد استطاعوا تحسين غلالهم وربحيتهم بصورة كبيرة، وخفضوا بشكل معنوي من استخدام المبيدات الحشرية. وتأتي النتائج في الصين رائعة مع زراعة زهاء 3 ملايين هكتار بهذا المحصول." واعتبر الدكتور بورلوغ التقانات الحيوية الوسيلة الجديدة التي تحمل قيمة كبيرة و"يمكنها نقل المورثات عبر الأنواع والأجناس بدون عقبات العقامة." وعقب المحاضرة قدَّم الأستاذ الدكتور البلتاجي للدكتور بورلوغ عملاً فنياً صنعه ثلة من العاملين في إيكاردا كتذكار وهو عبارة عن صورة للدكتور بورلوغ رسمت من بذور محاصيل حبوب وبقوليات. |
|||||||||||
|
يُعد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي أُسِّس في عام 1977، واحداً من خمسة عشر مركزاً للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR). وتقوم إيكاردا بخدمة العالم النامي ككلّ في مجال تحسين العدس والشعير والفول، كما تعمل على خدمة جميع البلدان النامية في المناطق الجافة في مجال تحسين كفاءة استعمال المياه في حقول المزارعين وإنتاج المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة، وكذلك خدمة منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا في مجال تحسين الأقماح الطرية والقاسية والحمص والبقوليات العلفية والنظم الزراعية. وتفيد البحوث التي تجريها إيكاردا في تخفيف وطأة الفقر على مستوى عالمي من خلال زيادة الإنتاجية بالتكامل مع الأساليب المُستدامة في إدارة الموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي بتنفيذ البحوث وإجراء التدريب ونشر المعلومات ومشاركة نظم البحوث الزراعية والتنموية الوطنية. تُشكل CGIAR ائتلافاً استراتيجياً يتألف من بلدان ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات خاصة تقدم الدعم لـ 15 مركزاً للبحوث الزراعية التي تعمل مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك القطاع الخاص. ويسهم في رعاية المجموعة الاستشارية كل من البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD). ويقدم البنك الدولي للمجموعة الاستشارية مكتباً للمنظومة في واشنطن العاصمة، كما يقوم مجلس علمي يتخذ من FAO، روما، مقراً لأمانته العامة، بمساعدة المنظومة على تطوير برنامجها البحثي. |
|||||||||||