يعتبر القطر العربي
السوري من أهم مراكز التنوع الحيوي الزراعي في العالم، كونه يحوي تنوعاً حيوياً
غنياً بالأصناف والأنواع النباتية ذات الأهمية العالمية كالشعير والقمح والعدس
والبقوليات العلفية، وأنواع كثيرة من الأشجار المثمرة كالفستق واللوز والزيتون
والتين وغيرها .
وإيماناً بأهمية التنوع الحيوي الزراعي ودوره في استدامة العمل الزراعي وتطوره
عالمياً، وإسهامه في تحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات المحلية، فقد اتجهت الجهود
العالمية والإقليمية والوطنية إلى دعم استراتيجية حفظ و صيانة التنوع الحيوي
الزراعي، وذلك عبر جمع الأنواع النباتية وحفظها في البنوك الوراثية وكذلك الحفظ
في المواطن الطبيعية وفي الحقول الزراعية.
ويسهم المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) في هذه الجهود
عبر حفظ مايربو على 12500 مدخل زراعي جمعت من سورية لمحاصيل النجيليات والبقوليات
الغذائية والعلفية في بنك الأصول الوراثية لدى إيكاردا.
إضافة إلى ذلك يلعب المركز دور المنسق الإقليمي لمشروع حفظ وصيانة التنوع الحيوي
في المناطق الجافة في كل من الأردن ولبنان وسورية وأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية
والذي يموله كل من مرفق البيئة العالمي (GEF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
UNDP. ويقوم المركز إضافة إلى دور المنسق الإقليمي بتقديم الدعم العلمي والتقني
لمكونات المشروع بالتعاون مع المعهد الدولي للمصادر الوراثية النباتية (IPGRI)
والمركز العربي لدراسات المناطق المناطق الجافة والأراضي القاحلة (ACSAD) بدمشق،
وبالتعاون مع البرامج الوطنية ممثلة بوزارات الزراعة في كل من الأردن ولبنان
وسورية والسلطة الوطنية الفلسطينية.
الأصول
البرية والسلالات المحلية لبنة أساسية في تحسين المحاصيل الحقلية
ويتبع المشروع استراتيجية ترتكز على:
- اشراك المجتمعات المحلية في البحث وتطبيق التقنيات الملائمة ووضع تشريعات تمكن
من حفظ السلالات المحلية
وأنواعها البرية.
- تنفيذ أنشطة المشروع في مناطق متعددة تمكن من تغطية مختلف البيئات والنظم الزراعية
المنتشرة في هذه
البلدان لتسهيل تبادل التقنيات والمعلومات والأصول الوراثية بين
الدول المشاركة.
- المساهمة في وضع الأسس العلمية لطريقة الحفظ في المواقع التي تحتاج الى هذا
الجهد العلمي.
- التعاون مع كل المشروعات التنموية وخلق مناخ من التفاهم في الرؤية والطرق لضمان
توازن بين الخطط التنموية
الزراعية المعتمدة على التكثيف الزراعي وجهود المحافظة على التنوع
الحيوي الزراعي. وهذا يشجع على خلق تعاون أكبر على الصعيدين العالمي
والاقليمي للمساهمة في حفظ هذه الأصول الوراثية النباتية الهامة.
ويعتمد المشروع في خطته على:
- العمل مع المزارعين ومربي الماشية على إظهار تقنيات تمكن من زيادة مردودية
الأصناف المحلية وتحسين المراعي وتأهيلها من خلال حصاد المياه،
والتقنيات الزراعية الأقل تكلفة، والتحسين الوراثي، وتحسين نوعية البذار.
- العمل على إظهار وتحسين الجودة والقيمة التسويقية لمنتجات التنوع الحيوي الزراعي
من خلال الإعلام بجودتها
وخصائصها، وخلق جمعيات محلية للتسويق والتصنيع.
- التوعية الجماهيرية للحفاظ على التنوع الحيوي الزراعي من خلال استعمال كافة
الوسائل السمعية والبصرية، وإدخال هذا المجال في التعليم والسياحة
البيئية وخلق فرص لتنويع ورفع دخل أفراد المجتمعات المحلية التي تحافظ على
هذا التنوع الحيوي.
- وضع سياسات وتشريعات ملائمة تمكن من تفعيل دور المجتمعات المحلية في التنوع
الحيوي الزراعي واستخدامه
المستدام.
تم اختيار منطقة في كل من محافظتي اللاذقية والسويداء لتنفيذ المشروع في سورية.
أجريت مسوحات ميدانية للأنواع المستهدفة في المشروع على الغطاء النباتي في المناطق
المختارة وفق استمارات مسح تم وضعها من قبل المكون الإقليمي للمشروع. كذلك تم
إجراء مسوحات اجتماعية واقتصادية في المناطق المستهدفة ودراسة الجدوى الاقتصادية
للأنواع المزروعة والمنتشرة في تلك المناطق.
كما أسهم المركز في وضع خطة استراتيجية وطنية لحفظ وصيانة التنوع الحيوي الزراعي،
وذلك عن طريق تقديم الخبرات الدولية في مختلف المجالات التي يهتم بها المشروع
لفريق العمل الوطني السوري.
أما في مجال الدورات التدريبية المتخصصة. فقد قام المركز بإجراء العديد من الدورات
التدريبية الجماعية والفردية للكوادر الوطنية في مجال حفظ وصيانة التنوع الحيوي
الزراعي، واستخدام التقانات الحيوية واستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار
عن بعد وفي تقنيات حفظ الأصول الوراثية النباتية حيث استفاد 11 متدرباً من القطر
السوري إضافة إلى العديد من إخوانهم في المكونات الأخرى من الدورات التدريبية
التي نظمها المركز.
وإضافة إلى ذلك، كان لعلماء المركز دوراً بارزاً في إغناء العديد من الدورات
التدريبية الوطنية التي نظمها الكادر السوري في المشروع، كذلك كان لمشاركة الباحثين
والعلماء والعاملين في المركز دوراً كبيراً وفعالاً في إنجاح العديد من الأيام
الحقلية التي نظمها المكون الوطني السوري.
قام علماء من المركز بزيارات ميدانية لمواقع المشروع في سورية، حيث قدموا العديد
من الخبرات الدولية في المجالات ذات العلاقة بالتنوع الحيوي، وقد ساهمت هذه الخبرات
في دعم الاستراتيجية الوطنية في مجال حفظ التنوع الحيوي الزراعي في سورية بشكل
فعال.
كما تميزت مشاركة المركز في العديد من التظاهرات الوطنية في القطر العربي السوري،
كالمشاركة في معرض الباسل للإبداع وحصول مشروع التنوع الحيوي على الميدالية الذهبية،
كما كانت مشاركة المركز في المعرض الزراعي الخاص بالتنوع الحيوي في اللاذقية
متميزة.
وجدير بالذكر أن المركز ممثلاً بالمكون الإقليمي للمشروع قد أسهم في خلق تعاون
مثمر وبناء بين البرنامج الوطني للمشروع وكل من وزارة التربية ومديرية الحراج
والغابات ومديرية الإذاعة والتلفزيون ومديرية الإرشاد الزراعي عن طريق توطيد
العلاقات بين المكون الوطني وهذه الوزارات والمديريات المختلفة.
أسهم المركز وبالتعاون مع المعهد الدولي للأصول الوراثية النباتية (IPGRI) والمكون
الوطني في تنظيم أول دورة تدريبية في مجال ''أهمية حفظ الأصول الوراثية والتنوع
الحيوي''، للموجهين التربويين في المحافظات في وزارة التربية، كما كان للمركز
الدور الفعال في إدخال الأنواع المحلية للأشجار المحلية والمثمرة في خطة التشجير
الوطنية.
كما كان للمركز - ممثلاً بالمكون الإقليمي للمشروع- الأثر الكبير والدور الفعال
في تقريب وجهات النظر بين المكونات الوطنية الأربعة للمشروع، وفي التفاعل الكبير
والوثيق فيما بينها عن طريق تبادل الخبرات والمشورة، وذلك من خلال تنظيم العديد
من الاجتماعات الدورية لمنسقي المشروع والاجتماعات التخصصية في مرافق المشروع،
وعن طريق إقامة الحلقات الدراسية وورشات العمل المتنقلة.
يمكن القول بأن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة -إيكاردا-
قد أسهم بشكل فعّال وكبير بإنطلاقة وسير عمل مشروع حفظ التنوع الحيوي الزراعي
واستخدامه المستدام في المناطق الجافة.