2-4 مشروع إدارة وتحسين المراعي الطبيعية في المناطق الجافة:
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
المحتويات
يتطلب إعادة احياء المراعي الطببيعية في المناطق الجافة معرفة ماهية الغطاء النباتي فيها، ويقتضي ذلك المعرفة الدقيقة للامكانيات الرعوية المتاحة والمتبدلة كل عام لعلاقتها الوثيقة بمعدلات الأمطار وتوزعها. ونظراً لاتساع مساحة المناطق الجافة في سورية بالنسبة للمساحة الكلية فإنه لا بد من استخدام تقنيات حديثة مثل الاستشعار عن بعد لدراسة الغطاء النباتي وبعدها يتم رسم الخرائط النباتية لها. بدأ هذا المشروع في عام 1997 بالتعاون مع مديرية البادية والأغنام والمراعي في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بهدف إعادة إحياء وتحسين المراعي في بادية حلب، والتي تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من أراضي محافظة حلب حيث تبلغ مساحتها حوالي 240 ألف هكتار وتشكل نسبة 11% من مساحة المحافظة.

بالرغم من الفترة القصيرة من انطلاقة هذا المشروع فقد تم رسم خرائط مناسبة بمقاييس 25000/1 و 15000/1 لكل من الغطاء النباتي والإنتاجية الرعوية وموارد المياه واستعمال الأراضي والمصادر الطبيعية في المراعي المحسنة والطبيعية بأستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظام المعلومات الجغرافية لمنطقة الدراسة، وكذلك التقنيات الحديثة في استزراع المراعي المتدهورة.

2-4-1 المسوحات الرعوية وتقدير الانتاجية النباتية لبادية حلب:
تم إجراء المسوحات اللازمة للغطاء النباتي على جزء من بادية حلب باستخدام صور أقمار صناعية للمنطقة من نوع لاندسات لشهر نيسان/أبريل عام 1995، وتم تحديد الطرز الرئيسية للغطاء النباتي، كما تم اختيار 251 موقعاً ممثلاً لكافة الطرز النباتية في بادية حلب. ودراسة الغطاء النباتي في تلك المواقع من حيث التركيب النباتي للأنواع، والكثافة والتغطية، ونوع التربة والنباتات المعمرة السائدة، وتم اختيار الطرز الشائعة مثل الشيح والصر والنيتون لدراسة الانتاجية النباتية والعلفية شهرياً تحت ظروف الرعي المفتوح والحماية الكاملة حيث تمثلت القياسات النباتية للإنتاجية بدراسة تغيرات الانتاجية النباتية والعلفية شهريا للمواقع المختارة في كل من عين الزرقا وبئر الحمام (يمثلان الطراز النباتي للشيح العشبي الأبيض المحمي وغير المحمي) وخربة هبل (تمثل الطراز النباتي لنبات الصر، والتبارة تمثل الطراز النباتي للنيتون). وكان معدل الأمطار السنوية يختلف من موسم إلى موسم آخر. حيث بلغ متوسط الأمطار الهاطلة 295، 187، 112.8 مم على التوالي، للأعوام 1997، 1998، 1999. بلغت الإنتاجية النباتية للحوليات في المناطق المحمية من محمية عبيسان 900 كغ/مادة جافة/ هكتار و500 كغ لعامي 1997، 1998 على التوالي بينما انخفضت الى النصف في المناطق المفتوحة للرعي.

أما المعمرات في المناطق المحمية كالشيح، فقد وجد أن الإنتاجية الكلية قد بلغت 1750 كغ/مادة جافة/هكتار بينما 650 كغ لغير المحمية وذلك خلال شهر أيار/مايو من عام .1997 أما في أيار/مايو عام 1998 فقد كانت النتائج مماثلة من حيث الإنتاج للعام السابق. وفي عام 1999 انخفض الانتاج الكلي قليلاً ومع ذلك ظل هذا الإنتاج في المناطق المحمية يشكل ضعف الإنتاجية في المناطق الأخرى.

2-4-2 دراسة المحتوى المائي ومستوى رطوبة التربة:
تلعب كمية الأمطار الهاطلة خلال الموسم دوراً هاماً وكبيرا في الحفاظ على رطوبة التربة لاسيما في منطقة انتشار الجذور والتي تبلغ عادة حوالي 30 سم وينعكس ذلك على الإنتاجية النباتية للشجيرات المعمرة. أما في فصل الجفاف فقد أدى انخفاض رطوبة التربة في كل من فصلي الربيع والصيف إلى أدنى مستوى من نقطة الذبول على عمق
(من 5- إلى 15- سم) خلال موسم (1997/98). كما أدى إنخفاض معدل الأمطار في موسم (1998/99) إلى 112.8 مم إلى انخفاض مستوى رطوبة التربة إلى اقل من مستوى نقطة الذبول على كافة الأعماق.

إنتاجية المناطق المحمية دوماً أعلى من إنتاجية المناطق الأخرى

2-4-3 تحسين المراعي الطبيعية باستخدام تقنيات حديثة:
تأثير التقنيات المختلفة لإحياء وتحسين المراعي الطبيعية في المناطق الجافة
تم ادخال تقنيات حديثة لاستزراع وتحسين المراعي المتدهورة وذلك عن طريق الزراعة المباشرة بواسطة النقارة البذارة (Pitting machine) حيث تم زراعة ما يقارب 84 هكتاراً في محمية عبيسان. وبينت معطيات ونتائج الزراعة الصناعية للمراعي المتدهورة باستخدام الشجيرات الرعوية كالشيح (Artemisia herba-alba) و القطف الملحي (Atriplex halimus) والرغل السوري (Atriplex leucoclada) و الروثة (Salsola vermiculata) وذلك بواسطة البذارة النقارة لمعدلات مدروسة من البذار، في بادية حلب وحيث يبلغ متوسط الهطل السنوي ما بين 150 - 170 مم ، أن نسبة الإنبات والنمو كانت مرتفعة باستخدام البذارة النقارة. حيث بلغت 6 و 1.4 و 0.4 بادرة في المتر المربع على التوالي لكل من الشيح والروثا والقطف في بادية حلب. أما خلال موسم 1998-1999 فقد تم توسيع وزيادة المساحات المنزرعة لتحسين المراعي المتدهورة وذلك عن طريق الزراعة المباشرة بواسطة النقارة البذارة. حيث تم زراعة ما يقارب 87 هكتاراً في محمية دلبوح في بادية حلب، وأعطت معطيات ونتائج الزراعة الصناعية للمراعي المتدهورة باستخدام تقنية النقارة البذارة تفوق الشيح العشبي الأبيض من حيث النمو بعد مرور صيف 1998 وصيف 1999 على الزراعة الصناعية.

2-4-4 المسوحات الرعوية لبادية حلب:
تم الإنتهاء من وضع الخريطة النباتية للمحميات الرعوية والمناطق المجاورة لها في كل من مراغة، وعين الزرقا، وعبيسان، وعبيسان الجديدة ودلبوح في بادية حلب. حيث تبين هذه الخريطة الطرز النباتية السائدة ومساحة كل طراز نباتي بالهكتار.

تم خلال الموسم 1999-2000، وضمن اتفاقية التعاون، استزراع 2000 غرسة من 24 نوعاً رعوياً أهمها الشيح، والروثة، والقطف الملحي، والرغل السوري، والرغل العدسي، والرغل الأمريكي، والرغل الكاليفورني، والرغل الأسترالي، والكوخية المفترشة، والفصة الشجيرية، والقطب البطلمي، والقطب المنزرع، والحشيشة الرزية الناعمة وذلك من مصادر متنوعة من سورية، والأردن، وتركيا، وإسبانيا، وأوزبكستان، وأمريكا، وأستراليا و فرنسا.
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> إيكاردا وسورية