إن جفاف بعض
الأحواض المائية في سورية نتيجة الاستنزاف الزائد للمياه الجوفية هو مثال حي
على النتائج التي نحصل عليها نتيجة سوء إدارة الموارد الطبيعية، ويوضح في الوقت
نفسه أهمية تطوير إدارة مستدامة لها.
استخدم السكان المحليون قديماً تقنيتين ناجحتين في إدارة المياه الأرضية، وكانتا
العامل الرئيسي في استقرار السكان في تلك المناطق الجافة نتيجة للإدارة الجيدة
لهذه الموارد الطبيعية.
تنظيف
وترميم الخزانات الأرضية يساعد على استقرار السكان المحليين
1- القنوات: عبارة عن أنفاق
تحت الأرض تم إنشاؤها تحت مستوى المياه الجوفيه وهي ذات ميول
مدروسة بإتجاه المكان المراد نقل المياه إليه. حيث تتجمع المياه في هذه القنوات
نتيجة منسوبها المنخفض وتنتقل تحت تأثير الجاذبية الأرضية إلى أماكن التجمعات
السكانية.
2- الخزانات الأرضية: تستخدم هذه التقنية في المناطق الصخرية والتي عادة ما يكون
مستوى المياه الجوفيه عميقاً ولا يمكن استخدام تقنية القنوات
فيها. وهي عبارة عن خزانات محفورة في الطبقة الصخرية تتسع
لحوالي 1000 م3 من المياه، وتتواجد في نقطة تجمع
مياه السيول الناتجة عن هطول الأمطار والتي عادة ما تكون بشكل غزير وفي
وقت قصير مسببة هذه السيول.
لقد جفت المياه التي كان السكان المحليون يحصلون عليها من التقنيتين السابقتين
نتيجة سوء إدارتها مما أدى إلى هجرة الكثير من هؤلاء السكان إلى أماكن أخرى بحثاً
عن مصدر بديل للرزق. وقد أدركت إيكاردا أهمية هاتين التقنيتين في إعادة إحياء
المجتمعات المحلية، وقامت بالتعاون مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والمديرية
العامة للآثار والمتاحف في حلب (كون هذه القنوات والخزانات من الرموز الأثرية
في سورية، ويجب المحافظة عليهما) بتنفيذ مشروعين من أجل ترميم وتنظيف هذه القنوات
والخزانات وبدعم من الهيئة السويسرية للتنمية، وسفارات كل من هولندا وألمانيا
والمملكة المتحدة. كما قام البرنامج العالمي للأغذية بتقديم معونات غذائية لمشروع
الخزانات الأرضية.
2-5-1 مشروع ترميم القنوات التقليدية:
تم هذا العمل على مرحلتين، الأولى بهدف االبحث عن كيفية ترميم واستخدام القنوات
بشكل مستدام مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتغير في منطقة
المشروع. وقد قام فريق من إيكاردا بالتعاون مع مندوب من مديرية الآثار والمتاحف
بتنظيف وترميم القناة الرومانية الموجودة في قرية شلالة صغيرة على بعد حوالي
70 كم شرقي مدينة حلب معتمدين على معرفة المجتمع المحلي لأحوال القناة من ناحية
المقدار النسبي للتدفق وفتراته، وبعد الانتهاء من عملية التنظيف زاد معدل تدفق
القناة بحوالي 30%، كما تم تدريب 16 شخصاً من القرية على كيفية صيانة قناتهم
في المستقبل من أجل تشجيع المجتمع المحلي على المحافظة على هذه القناة. أما المرحلة
الثانية فقد هدفت إلى دراسة الميزات الاجتماعية والاقتصادية والمائية لثلاثين
قناة أخرى لا تزال فعالة في سورية، مستفيدين من الخبرة التي تم اكتسابها خلال
المرحلة الأولى وقد تم اختيار قناة الدراسية التابعة لبلدة الضمير في محافظة
ريف دمشق من اجل ترميمها وتنظيفها بالتعاون مع المجتمع المحلي ومديرية الآثار
والمتاحف والمديرية العامة لحوض نهر بردى والأعوج، وقد شارف هذا العمل على نهايته.
2-5-2 مشروع تنظيف وترميم الخزانات الأرضية:
يهدف هذا المشروع إلى تنظيف وتأهيل 47 خزاناً أرضياً (صهريجاً رومانياً) في منطقة
جب الجمع ببادية حلب على بعد 115 كم جنوب شرق مدينة حلب. ويجري هذا العمل بالتعاون
مع السكان المحليين ومديرية الآثار والمتاحف ومديرية الزراعة والإصلاح الزراعي،
ويتسع كل خزان بعد تنظيفه إلى حوالي 1000 م3 من المياه مما يوفر حوالي
200 رحلة بالجرار ذهاباً واياباً من أجل تأمين المياه للسكان، نظراً إلى أن المسافة
مابين المصدر المائي والتجمع السكاني في هذه المنطقة يبلغ حوالي 30 كم. ولا يزال
العمل مستمراً في هذا المشروع حيث تم حتى الآن تنظيف وتأهيل 12 خزاناً أرضياً
من مجموع الخزانات الكلية.