المحتويات

© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> الري التكميلي
الممارسات المزرعية المساعدة

يؤثر نقص الآزوت في كل من الغلة وكفاءة استخدام المياه.
1. خصوبة التربة
لايمكن للري التكميلي بمفرده أن يضمن الوصول إلى الغلة المرجوة في النظام الزراعي البعلي على الرغم من تخفيفه من وطأة الإجهاد الرطوبي، حيث يجب أن يردف بممارسات زراعية أخرى. وأهم هذه الممارسات هي تحسين خصوبة التربة، لاسيما وأن الآزوت يشكل عادة العوز الرئيس في منطقة حوض البحر المتوسط. ويحسن توافر العناصر الغذائية من الغلة وكفاءة استخدام المياه بشكل كبير. وفي الظروف البعلية، لايكون معدل السماد الآزوتي المطلوب مرتفعاً، حيث أن المعدلات المرتفعة قد تكون ضارة مع قليل من إجهاد المياه. وفي الظروف البعلية في سورية، كانت كميّة 50 كغ آزوت/هـ كافية (الشكل 13). غير أنه مع استخدام كمية أكبر من المياه، يستجيب المحصول إلى الآزوت حتى 100 كغ آزوت/هـ كحد أقصى، ولا تجنى زيادة هذه الكمية أية فائدة. إن معدل الآزوت هذا يحسن بشكل كبير من كفاءة استخدام المياه (الشكل 14). كما أنه من المهم أيضاً توافر كمية كافية من الفوسفور في التربة حتى لايكون ثمة إعاقة للاستجابة للآزوت والري المستخدم. ولكن قد تعاني مناطق أخرى من عجز في عناصر أخرى، حيث يجدر دائماً تعويض هذا العجز لزيادة الغلة وكفاءة استخدام المياه.

 
الشكل 13. استجابة القمح الطري لمستويات الآزوت، والري التكميلي، وموعد الزراعة في تل حديا (سورية).
 
الشكل 14. كفاءة استخدام المياه للقمح الطري البعلي والمروي تكميلياً بحسب تأثره بالآزوت


2. أصناف المحاصيل
إن اختيار أصناف محاصيل مناسبة تعطي نتائج مختلفة في كل من الظروف البعلية والمعتمدة على الري التكميلي على حد سواء. ففي المناطق البعلية، تهدف تربية المحاصيل إلى إنتاج أصناف مقاومة للجفاف، تعطي غلال جيدة في الظروف البعلية، لكن حيث أنها لم تستنبط لتلائم ظروف الري التكميلي، فإن استجابتها إلى إمدادات مائية متاحة بصورة أكبر لن تكون استجابة مرتفعة (الشكل 15). ويمثل الصنف المناسب للري التكميلي ذلك الصنف الذي يتسم باستجابة جيدة للري بكميات محدودة من المياه مع الحفاظ على مستوى مناسب من مقاومة الجفاف.

الشكل 15. استجابة أربعة أصناف من القمح الطري للري التكميلي وموعد الزراعة.


3. موعد الزراعة
يمكن استخدام المواعيد المناسبة للزراعة من أجل تخفيف الضغط على مصادر المياه ونظم الري.
إن أبكر موعد لزراعة القمح في النظم الزراعية البعلية يكون عادة في تشرين الثاني/نوفمبر بعد هطول كمية أمطار كافية للإنبات. ويعد منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الموعد الأمثل للحصول على أعلى غلة تحت الظروف البعلية في منطقة شرقي المتوسط. وقد يؤثر تأخير الزراعة إلى مابعد هذا الموعد في الغلة بصورة سلبية. أما في الري التكميلي، فإن الزراعة المبكرة (الأول من تشرين الثاني/نوفمبر) تؤدي إلى زيادة في الغلة وكفاءة استخدام المياه على السواء (الشكل 16). ومع المستويات الموصى بها من الري التكميلي والآزوت، انخفضت غلة القمح بشكل كبير مع تأخير الزراعة من كانون الأول/ديسمبر إلى كانون الثاني/يناير. أما بالنسبة لكفاءة استعمال المياه، فقد حدث الانخفاض في الغلة بشكل رئيس من خلال التأخير من تشرين الثاني/نوفبر إلى كانون الأول/ديسمبر مع تسجيل قليل من الإنخفاض بعد هذه الفترة. وتعتبر الزراعة المبكرة باستخدام الري التكميلي ميزة على عكس الظروف البعلية التي يتعين على الزراع انتظار هطول كمية كافية من الأمطار.
غير أن تأخير موعد الزراعة ليس سلبياً دائماً عند استخدام الري التكميلي. فقد أسفرت الزراعة في منتصف كانون الأول/ديسمبر ومنتصف كانون الثاني/يناير عن تأخير الإزهار لفترة أسبوع وامتلاء الحب لفترة أسبوعين مقارنة مع المحاصيل المزروعة في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. إن هذا التغيير في موعد الزراعة يؤدي إلى تأخير الحاجة إلى الري التكميلي، وامكانية استخدام نظام للزراعة على مواعيد متعاقبة ومتباعدة نسبياً وذلك لخفض ذورة احتياجات المحصول للمياه خلال فصل الربيع، الأمر الذي سيخفض من معدل الحاجة الآنية إلى الاستهلاك والطلب المرتفع على المياه وبالتالي يؤدي إلى تقليص حجم نظام الري المستخدم. وبمعرفة أن كلفة الري التكميلي تعد جانباً جوهرياً، فإن هذا المفهوم يمكن أن يساعد على جعلها أكثر اقتصادية.

الشكل 16. سطح استجابة الغلة الحبية للقمح الطري بحسب تأثره بالري التكميلي وموعد الزراعة