التحدي الذي يواجه المناطق الجافة
يضيع معظم الهطل المطري نتيجة التبخر.
صورة التقطت لمنطقة في البادية السورية بالقرب من تدمر.
غالباً مايكون الهطل المطري في البيئات الأكثر جفافاً غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية لإنتاج المحاصيل. ولأن توزيعه يكون على نحو غير متوازن خلال موسم النمو، وغالباً ما يأتي على شكل أمطار فجائية غزيرة، فمن غير الممكن لهذا النوع من الهطل أن يدعم زراعة مـجدية على الصعيد الاقتصادي. ففي المناطق المتوسطية على سبيل المثال، عادة مايكون الهطل المطري دون 250-300 مم ويأتي على نحو عواصف عشوائية لايمكن التنبؤ بها. حتى إن معظم هذه المياه يضيع نتيجة التبخر والجريان، تاركة فترات متكررة من الجفاف خلال موسم النمو.

ويمكن أن يحدث الجريان حتى في المناطق المنبسطة نسبياً، حيث تعمل الظروف غير المواتية لسطح التربة على منع حدوث الارتشاح. وتتجمع في هذه الحالة معظم مياه الأمطار على شكل برك، وذلك قبل أن تنساب إلى الجداول ومن ثَم إلى المستنقعات أو السبخات، حيث تفقد جودتها وتتبخر، في حين لا يدخل سوى نسبة ضئيلة منها في المياه الجوفية. ويمكن أن تتسبب هذه المياه خلال جريانها بانجراف كبير مشكلاً الأخاديد.


أرض متدهورة أنموذجية في البادية الأردنية؛ لاحظ الغطاء النباتي المتدهور فيها.
يسبب جريان المياه في البادية انجرافا هائلاً قبل أن ينتهي به الحال إلى 'مسطحات مالحة'













إن فقدان الهطل المطري المتدني أصلاً يسبب إجهاداً شديداً في رطوبة المحاصيل النامية، ويتمخض عنه انخفاض كبير في الغلة إذا ماتم إنتاج أية غلة أصلاً. وتتفاقم هذه المشكلة مع وجود ظروف طبيعية أخرى غير مواتية، من قبيل درجات حرارة زائدة خلال فترات الزراعة ووجود تربة سطحية قليلة العمق ذات نوعية رديئة.

ورغم إمكانية تضمين العاملَين الاجتماعي والثقافي، فإن فقدان المياه دون الإفادة منها في الاستخدام الزراعي والمنزلي، إلى جانب سوء إدارة الأرض يعتبران عاملين معنويين يسهمان في عملية التصحّر وزيادة معدل الفقر في المناطق الجافة. ويجب إيلاء رعاية لمياه الأمطار وإدارة الأرض على نحو ملائم ليكون ثمة فرصة لنجاح الزراعة. وتعد عملية حصاد المياه مفتاح استخدام مياه الأمطار على نحو أفضل لغايات زراعية: فهي تشكل زيادةً في كميّة المياه المتاحة في وحدة المساحة المحصولية، وتقلل من تأثير الجفاف، وتستخدم مياه الجريان على نحو مفيد.

هطل مطري سنوي أنموذجي مع تباين كبير وكميات متدنية في البيئات الجافة في منطقةWANA. استحصل على البيانات من مطروح، شمالي مصر.

هدف هذه المطبوعة ونطاقها

على اعتبار أن شح المياه في المناطق الجافة يعد أزمة متكررة، فإن للناس حاجة كبيرة للحصول على معلومات حول كيفية الاحتفاظ بكل قطرة ماء متاحة واستخدامها بكفاءة. وتعتبر عملية حصاد المياه وسيلةً فعّالة واقتصادية لتحقيق هذا الهدف، كما أن ثمّة طلباً كبيراً على المعلومات المتعلقة بالنظم والتقنيات المتعددة المرتبطة بها.

وبالرغم من تركيز كثير من المطبوعات على حصاد المياه، إلا أن معظمها جاءت على صورة أوراق تقنيّة وردت بين طيات مجلات علمية ذات قيمة محدودة بالنسبة للعامة من ممارسي حصاد المياه. فضلاً عن ذلك، لاتغطي كل وثيقة سوى جوانب مختارة من حصاد المياه بالنسبة لمنطقة أو بيئة معيّنة. في حين تنشر وثائق أخرى تتناول حصاد المياه كتقارير تصدر عن البلدان وتتسم بمحدودية كبيرة في التوزيع، وعادة ماتكون خاصة بالموقع، ولاسيما ما يتعلق بشبه الصحراء الإفريقية.

وخلافاً للأوراق التقنية المنشورة في مـجلات علمية، فإن هذه المطبوعة تغطي الجوانب الأساسية لحصاد المياه، بأسلوب مختصر ومبسّط، وبطريقة تستجيب لمتطلبات شركاء إيكاردا القوميين في البحوث والتنمية. وتعرض هذه المطبوعة أيضاً أكثر المعارف والتقنيات ملاءمةً وتكيّفاً مع منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا (WANA). كما يُلخص فيها بعض نتائج البحوث التكيفية التي أجرتها إيكاردا وشركاؤها القوميون، مع الإشارة إلى المتطلبات البحثية المستقبلية. ويعد النهج الذي تم اعتماده في تصنيف، وتقديم، وربط نظم حصاد المياه بالظروف الحقلية نهجاً فريداً من نوعه في المراجع، ويعتقد أنه مناسب لطبيعة واحتياجات الممارسين في المنطقة.

ويكمن الهدف الرئيس من وراء إصدار هذه المطبوعة في رفع مستوى الوعي بإمكانات حصاد المياه، وجوانبه التقنية والاجتماعية-الاقتصادية بين أولئك الذين يعملون مباشرة مع الزرّاع. كما ستكون هذه المطبوعة وسيلة مساعدة لصنّاع السياسات المسؤولين عن تنمية الموارد المائية، إضافة إلى أولئك الذين لديهم اهتمام بالزراعة في المناطق الجافة. ويتم في العديد من المناطق استخدام مطبوعات أخرى سبق نشرها. لذا نُضمن هذه المطبوعة قائمة بالمصادر الرئيسة للمعلومات والمراجع لمن أراد مزيداً من القراءة.
المدخل
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه