الجوانب الاجتماعية-الاقتصادية
لاتعتمد مشروعات حصاد المياه في نـجاحها على الهندسة الجيدة والمعاملات الزراعية الملائمة فحسب، ولكن الاعتبارات الاجتماعية-الاقتصادية تتسم بالأهمية ذاتها أيضاً. ففي مناطق شديدة الجفاف، ظل السكان فيها يعيشون على حد الكفاف قروناً عدة، وقد وضعوا أوليات لهم فيما يتعلق بأسلوب حياتهم وبقائهم. لذلك، فإن من أكثر الأمور أهمية أن نأخذ بعين الاعتبار قيمهم، وإدراكهم، وأوضاعهم، وتفضيلاتهم بدلاً من محاولة فرض الحلول عليهم.

مزارع يمني يحمل محصول القات المثير للجدل، والذي يزرع فوق مدرجات حصاد المياه الشهيرة فوق الجبال اليمنية، حيث تضمن العائدات المرتفعة من جراء زراعته القيام بصيانة النظام.
وتتمثل إحدى الطرائق الناجعة لتقديم مشاريع حصاد المياه وتطويرها في الذهاب أول الأمر إلى المستفيدين المتوقعين، والتحدث إليهم، والتعلم منهم، وإبداء الرغبة في خدمتهم وإمكانية ذلك. فإذا ما لبى المشروع متطلباتهم بشكل فعلي، عندها يمكن التخطيط معهم لإجراء التطويرات، بدءاً من معرفتهم الشخصية وإغنائها، وذلك بالإفادة مما لديهم. ومن الأهمية بمكان جعلهم يشعرون بأن المشروع هو مشروعهم وأنه سيكون ذو فائدة حقيقية لهم. وبالرغم من أن المخططين غالباً ما يتجاهلون الفوائد غير المباشرة عند إجراء دراسات الجدوى من مشروعات حصاد المياه، إلا أن فهم أهمية هذه المشروعات يعد أمراً أساسياً أيضاً. فهي تشمل وقف تدهور الأراضي، ومحكافحة التصحّر، وتزويد الحيوانات بمياه الشرب، والتخفيف من حركة الهجرة إلى المدن، والتقليل من المشكلات الاجتماعية إلى الحدّ الأدنى، وتحسين مستوى معيشة أسر الزرّاع وتعزيز استقرار حياة القرية وأمنها. وسيسهم الزرّاع الذين ينفذون مشروعات حصاد المياه في البيئات الأشد جفافاً في تقديم هذه الفوائد للسكان بشكل عام.

وثمّة قضية مهمة أخرى تتمثل في ملكية الأراضي. فهي غالباً ما تعتبر مشكلة، على اعتبار أن الكثير من الأراضي التي تتطلب تدخلات إنشائية يجري استخدامها على أنها مشاع أو تابعة لملكية الدولة. وفي ظروف كهذه، لايملك الزرّاع بمفردهم سوى حافز متواضع للشروع في عمليات تطوير مكلفة.
التخطيط والتصميم والتنفيذ
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه