تصميم نظم حصاد المياه

اختيار الموقع والتقنية
تعتمد مواءمة منطقة ما لحصاد المياه على قدرتها على تلبية المتطلبات التقنية الأساسية للنظام. إضافة إلى ذلك، يجب أن تتوافق أية تقنية يتم اختيارها والظروف الاجتماعية والممارسات الزراعية. وعند وضع خطط لتطوير هذه النظم، يجب أن تتوافر بيانات ملائمة حول المناخ، والتربة، والمحاصيل، والطبوغرافيا، والجوانب الاجتماعية-الاقتصادية الخاصة بمنطقة المشروع. وتعتبر الزيارات الميدانية، ومعاينة الموقع، والمصورات الطبوغرافية والمتخصصة، والصور الجوية وتلك الملتقطة بوساطة الأقمار الاصطناعية (الاستشعار عن بعد) ونظام المعلومات الجغرافية (GIS) من بين الوسائل والأساليب المستخدمة في اكتساب البيانات من أجل وضع خطط نظم حصاد المياه وتصميمها وتنفيذها. وكإحدى وسائل المساعدة في اختيار الطريقة المثلى، يقدم الجدول 1 خطوطاً إرشادية عامة حول متطلبات أكثر تقنيات حصاد المياه أهميّة.


يمكن أن ينتج عن بيانات الاستشعار عن بعد والبيانات الأرضية في نظم المعلومات الجغرافية (GIS) توفير كبير للجهود الرامية إلى دراسة مواءمة الموقع لحصاد المياه. (صورة التقطها أوبرلي).
ويتم تحديد الموقع والطرائق من خلال وضع الغاية التي ستستخدم فيها المياه التي يتم حصادها بعين الاعتبار. وستكون مسألتا القرب من موقع السكن ونقاء المياه من الجوانب التي ستؤخذ في الحسبان عند استخدام المياه منزلياً أو للثروة الحيوانية، مع وجوب تلبية الاحتياجات المختلفة من المياه من أجل الزراعة أو من أجل استخدام متعدد الأغراض.

ومع امكانية تنفيذ نظم حصاد المياه فوق نطاق واسع من المنحدرات، إلا أن الطبوغرافيا لاتزال عاملاً رئيساً يدخل في اختيار التقنية الملائمة. فعلى وجه العموم، وليس دائماً، يتم استخدام الأراضي الأشد انحداراً ذات التربة القليلة العمق كمستجمعات للمياه، بينما تخصص المنحدرات الأقل ميلاً لزراعة المحاصيل، إذ تكون التربة فيها أكثر عمقاً. إن هذه العملية تسمح للتربة الأقل عمقاً وإنتاجية في مشاركة نصيبها من مياه الأمطار مع التربة الأكثر عمقاً وإنتاجية.

أما بالنسبة للتربة التي تتسم بمعدلات ارتشاح مرتفعة، كالتربة الرملية على سبيل المثال، فهي غير مواتية لتكون مستجمعات لحصاد المياه من دون القيام ببعض التدابير لتحريض الجريان. وغالباً ما تقتصر مواءمتها على استخدامها كمستجمع صغير لحصاد المياه من أجل استهلاكها من قبل الإنسان والحيوان أو من أجل إنتاج محاصيل مرتفعة القيمة. ويجب أن تؤخذ قوام (نسجة) التربة في الحسبان لأن ذلك يؤثر في درجة إنـجراف تربة المستجمع. ويعتبر قوام التربة وعمقها عامليَن مؤثرَين في إجمالي طاقة تخزين المياه في التربة، وهذا بدوره، يتحكم بكميّة المياه التي يمكن توفيرها لري المحاصيل خلال الفترات الجافة.

تصنيف المناطق تبعاً لمواءمتها لطرائق مختلفة لحصاد المياه. (صورة التقطها برينز).
وتعد حقوق المياه، وحيازة الأرض واستخدامها من بين المشكلات التي قد تشكل أحياناً عائقاً أمام اختيار المواقع والتقنيات المناسبة. ففي الماضي، أخفق الكثير من مشروعات حصاد المياه بكل بساطة نتيجة عدم أخذ مسائل كهذه بعين الاعتبار بشكل كامل. وتزيد الملكية الجماعية للأراضي من عدد الخيارات المتاحة، بما في ذلك اختيار مستجمع كبير. وقد تكون النظم ذات النطاق الواسع أكثر اقتصادية، إذ أنها تتطلب مقداراً أقل من العمل على مستوى الإنشاء وأعمال الصيانة في وحدة المساحة.

ونتيجة للتغيرات التي أصابت الأوضاع الاجتماعية من ناحية الملكية الخاصة، والحوافز الاقتصادية، والتطلعات الشخصية، أصبح اليوم صغار الزرّاع أكثر تقبلاً لفكرة إنشاء نظام مستجمع مائي صغير في الأرض التي يملكونها. إلا أن قدرة المزارع على تشغيل النظام وصيانته تبقى عائقاً أمام استخدام نظم أكثر تعقيداً. أما الجوانب الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار أيضاً عند اختيار النظم فتتمثل في متطلبات الإنشاء ومن ذلك توافر المواد والعمالة التي تتمتع بالمهارة.

اختيار المحاصيل
تعتبر أشجار اللوز، والزيتون، والنخيل من بين الأشجار المناسبة للزراعة في البيئات الأكثر جفافاً باستخدام نظم حصاد المياه.
تُعد الأنواع المحلية للمحاصيل والأشجار هي الأفضل تكيفاً مع البيئة على وجه العموم ويجب أن تحظى بالأولوية مقارنة مع الأنواع المُدخلة. غير أن حصاد المياه قد يعطي الزرّاع إمكانية زراعة أنواع اعتبرت زراعتها سابقاً مجازفة كبيرة. وقد تكون الأصناف المحسنة ملائمة، على اعتبار أن إدخالها قد تم عقب القيام ببرامج بحثية وتكيفية للتحقق من قابليتها للنمو. ويجب أن تكون المحاصيل والأشجار المنتخبة قادرة على التكامل مع نظام زراعي محلي وقادرة على تحمل يومين أو ثلاثة من الغمر وبهذا تعتبر أنموذجية في معظم نظم حصاد المياه في أعقاب عواصف شديدة. فالذرة الصفراء على سبيل المثال لاتصلح هنا.

وإذا كانت نظم حصاد المياه يمكن أن تعوض بشكل جزئي فقط عن الهطل المطري المتدني والجارف، فإنه يوصى بانتخاب أشجار وشجيرات ومحاصيل متحمّلة للجفاف، تبقى على قيد الحياة حتى في حالات الجفاف الشديد، إذا ما أخفق النظام بتوفير رطوبة كافية. وبشكل عام تستطيع الشجيرات والأشجار العلفية في بيئات أكثر جفافاً التجدد بشكل أسرع عقب رعي جائر. ولضمان أكبر كفاءة في استخدام المياه والحصول على حصاد سريع للمياه، فإنه يجب إعطاء الأولوية للمحاصيل الشتوية قبل المحاصيل الصيفية. وعندما يقع الاختيار على الأشجار، فإن توافر تربة عميقة ذات طاقة تخزين كافية للمياه يعتبر أمراً أساسياً من أجل توفير رطوبة كافية خلال فترة الجفاف في أثناء العام. بينما يجب انتخاب محاصيل متحملة للغمر في مناطق تتوافر فيها إمكانية بقاء المياه على السطح لفترات طويلة.
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه