المستجمعات المائية الكبيرة ونظم مياه السيول
نظام مستجمع مائي كبير أنموذجي لحصاد المياه.
توصف نظم المستجمعات المائية الكبيرة ونظم حصاد مياه السيول بجمع مياه الجريان من مستجمع كبير نسبياً. وغالباً مايكون المستجمع مرعى طبيعياً، أو بادية، أو منطقة جبلية. وفي معظم الأحيان توجد المستجمعات التابعة لهذين النظامين خارج حدود المزرعة حيث يكون تحكم الزرّاع بمفردهم فيها ضئيلاً أو معدوماً.

ويشار إلى نظم المستجمعات الكبيرة أحياناً بعبارة ''حصاد المياه من المنحدرات الطويلة'' أو بعبارة ''الحصاد من مستجمع خارجي.'' وتختلف سيادة الجريان المضطرب والتدفق الجدولي لمياه المستجمع الكبير عن التدفق الصفحي أو الغديري الذي يميز المستجمعات المائية الصغيرة.

وعموماً تكون المياه التي يتم جمعها من الجريان السطحي أدنى من تلك التي في نظم المستجمعات الصغيرة، وتتراوح من نسبة ضئيلة وحتى 50% من الهطل المطري السنوي. وغالباً ماتخزن المياه في خزانات سطحية أو تحت السطح، لكن قد تخزن أيضاً في التربة ليصار إلى استخدامها مباشرة من قِبَل المحاصيل. كما تخزن المياه أحياناً في مكامن مائية كنظام لتغذية المياه الجوفية. وتقع المساحات المزروعة بالمحاصيل إما فوق مدرجات قليلة الانحدار أو في أراضٍ منبسطة.

وتعتبر حقوق المياه، التي تؤثر في توزيع المياه مابين المستجمع والمناطق المزروعة ومختلف المستخدمين في المناطق التي تقع في أعلى وأسفل مجرى المياه من بين أكثر المشكلات المرتبطة بهذه النظم أهمية. ويكمن أفضل حل لهذه المشكلات في وضع خطط للتدخل باستخدام نهج متكامل لتنمية مساقط المياه يشارك فيه المسؤولون كافة.

وغالباً مايطلق على نظم المستجمعات المائية الكبيرة في مناطق البادية اسم ''نظم حصاد مياه السيول.'' وتبعاً لموقع المنطقة المستهدفة، ثمة نمطان للمستجمعات الكبيرة ونظم مياه السيول هما: نظم قرار الوادي، ونظم خارج الوادي.

نظم جمع المياه في قرار الوادي
يستخدم قرار الوادي في هذا النظام لتخزين المياه إما على السطح وذلك بوقف تدفق المياه، أو في التربة وذلك بإبطاء التدفق وتمكين المياه من الإرتشاح داخل التربة. ووجد أن نظم قرار الوادي التالية هي الأكثر مواءمة لمناطق البادية في WANA:

1- الخزانات الصغيرة للمزارع
خزان صغير لحصاد المياه من أجل الري التكميلي لمحاصيل حقلية في محطة بحوث إيكاردا بشمالي سورية.
يمكن للمزارعين الذين يمر واد في أرضهم أن يقيموا سداً صغيراً، إذا ماكان الموقع ملائماً، لتخزين بعض أو كل المياه الجارية التي تتدفق إلى أسفل الوادي.

بعد ذلك يمكن استخدام هذه المياه لري المحاصيل أو استهلاكها من قبل الأسرة أو الحيوانات. وهذه الخزانات هي في العادة صغيرة الحجم، لكن قد يتفاوت حجمها من 1000 إلى 500,000 م3. وقد تُطلب مساعدة أحد المهندسين لتخطيط السد وتصميمه وتنفيذه.

ويعتبر وجود مفيضات ذات قدرة كافية على السماح لتدفق الذروة بالمرور عبر الوادي من المزايا الأكثر أهمية. وقد انهار الكثير من الخزانات الصغيرة للمزارع التي تم إنشاؤها في بادية غربي آسيا نتيجة الافتقار إلى وجود المفيضات أو عدم كفايتها إن وجدت.

سد ترابي صغير انهار نتيجة عدم كفاية المفيض (المسيل). صورة عن كتيب حول حصاد المياه صادر عن القسم الحكومي في غربي أستراليا.
وتعتبر الخزانات الصغيرة للمزارع على قدر كبير من الفاعلية في بيئة البادية، فإن بإمكانها تزويد المحاصيل بالمياه، وزيادة القدرة الإنتاجية والعمل على استقرارها. وعلاوة على ذلك، فإن فوائدها المرتبطة بالبيئة تعتبر جوهرية. وينصح بضخ المياه التي تم جمعها بأسرع مايمكن ثم تخزينها في منطقة جذور النبات (باستثناء تلك المياه المخصصة للشرب واستهلاك الحيوانات) وذلك لزيادة كفاءة استخدام المياه وطاقة الخزان إلى الحد الأعظمي، والتقليل من الفاقد الناتج عن التبخر والتسرب إلى الحد الأدنى. ولتحقيق مزيدٍ من الكفاءة، فإن هذه العملية تنطوي على وجوب استخدام المياه لري المحاصيل الشتوية بشكل تكميلي خلال فترة الهطل المطري الشتوي، بدلاً من الاحتفاظ بها لري المحاصيل الصيفية بشكل كامل.

2- زراعة قرار الوادي

تعتبر هذه التقنية كثيرة الشيوع في قرارات الأودية ذات الانحدار القليل. وكنتيجة للسرعة البطيئة للمياه، فإن الرواسب المنجرفة غالباً ماتستقر في قرار الوادي وتخلق أرضاً زراعية جيدة النوعية. وقد يحدث ذلك بصورة طبيعية أو يمكن الوصول إليه بإنشاء سد صغير أو حاجز عبر الوادي للتخفيف من سرعة التدفق والسماح للرواسب بالاستقرار. ومن المفضل عادة أن تكون الجدران العرضية في الوادي والتي لايزيد ارتفاعها عن المتر الواحد مبنية من حجارة كتيمة وقد تعزز بالصِماد. ويجب أن يكون أعلى الجدار في مستوى واحد حتى يشكل أرضاً متناسقة خلفه، ويسمح للمياه الزائدة بالتدفق على طوله بشكل كامل. وتحدد المسافات مابين الجدران على طول الوادي تبعاً لانحدار قرار الوادي وارتفاع الجدار. وتعتبر هذه التقنية شائعة جداً لزراعة الأشجار المثمرة كالتين، والزيتون، والنخيل، ومحاصيل أخرى مرتفعة القيمة، على اعتبار أن التربة في الوادي عادة ماتكون خصبة، ويمكن الاعتماد على توافر المياه في تلك المنطقة كأمر مسلم به إلى حد ما. وتزيد هذه الجدران من مجال اختيار المحاصيل التي يمكن زراعتها في هذه المناطق الهامشية.

يمكن أن تساعد الجدران الحجرية إذا ما تم إنشاؤها بالشكل الصحيح على تخزين مياه الجريان وتوزيعها بعدالة وتجميع التربة خلفها.
جدران حجرية في قرار الوادي لدعم مزارع التين في مطروح شمال غربي مصر.














أما المشكلات الرئيسة المرتبطة بهذا النمط من حصاد المياه فتتمثل في ارتفاع تكاليف صيانة الجدران. وثمة مشكلة أخرى ظهرت مؤخراً في بعض مناطق WANA حيث يتم تطوير المستجمعات من أجل المساكن، الأمر الذي يؤدي إلى وصول كمية أقل من مياه الجريان إلى قرارات الأودية، مما يسبب إصابة المحاصيل المزروعة في أسفل المجرى بإجهاد نقص المياه على نحو متزايد. وفي ظروف كهذه، ثمة حاجة إلى نهج متكامل لتطوير مساقط المياه بغية تحقيق العدالة في تزويد المياه.

3- الجسور Jessour
عملت ''الجسور'' القديمة في تونس على دعم أشجار الزيتون والتين لعدة قرون.
''الجسور'' هي كلمة عربية تصف المنشآت الجدارية المحلية واسعة الإنتشار والتي تم بناؤها على الأودية شديدة الإنحدار نسبياً في جنوبي تونس. وعادة ماتكون هذه الجدران مرتفعة بسبب الانحدار الشديد. وتبنى من التراب أو الحجارة أو كليهما معاً، وفيها مفيض ينشأ في العادة من الحجارة. ومع مرور السنين، ونتيجة احتجاز المياه خلف هذه الجدران، تترسب المواد المحمولة وتتراكم، وتخلق أرضاً جديدة لزراعة المحاصيل وعلى رأسها زراعة التين والزيتون إضافة إلى زراعة محاصيل أخرى.

ويتشابه هذه النظام مع نظام زراعة قرار الوادي غير أنه يختلف عنه من حيث استخدامه في قرارات الأودية شديدة الإنحدار. ويوجد فيه دائماً مفيض لتحرير الزائد من المياه. وعادة ماتوجد سلسلة من الجسور على طول الوادي تبدأ من أحد المستجمعات الجبلية. وتتطلب هذه النظم صيانةً دورية للحفاظ عليها بشكل جيد. ونتيجة تضاؤل أهمية هذه النظم مؤخراً لإنتاج الأغذية، فقد ابتعد الكثيرون عن العناية بها وصيانتها، الأمر الذي أدى إلى انهيار كثير من هذه النظم.

نظام ''الجسور'' وقد أُنشئت على امتداد قرار الوادي المنحدر.
مـجموعة من ''الجسور'' القديمة في نظام قرار الوادي بشمالي تونس.










© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه