الزراعة المستدامة في المناطق الجافة
 النشرة الإعلامية: حلب، سورية
إيكاردا، ص.ب. 5466 ، حلب، سورية
www.icarda.org
m.kebbe@CGIAR.ORG
20 تموز/يوليو 2006
  
تعاون متعدد المؤسسات لإنقاذ النظام الزراعي-البيئي في سبخة الجبول
لا تكمل أغلب الأنهار والجداول الصغيرة في البيئات الجافة مشوارها نحو البحر، بل ينتهي بها المطاف في المناطق الداخلية مشكلة بذلك بحيرات (سبخات) تصيبها الملوحة مع تقلب الليل والنهار وتخلق نظماً بيئية فريدة في الأراضي الجافة. غير أن الخطر الذي يتهدد كثيراً من هذه السبخات في منطقة CWANA يتمثل في تحويل المياه للري، وخير مثال على ذلك سبخة الجبول التي تتخذ من جنوب شرقي حلب مستقراً لها. ولعلها تمثل واحدة من المواقع الرطبة الأكثر أهمية للتنوع الحيوي للطيور في الشرق الأوسط، حيث يؤمها 10,000 طير من طيور الفلامينغو، إضافة إلى احتوائها على نباتات تتسم بتحمل للملوحة.

الدكتور تامر الحجة، محافظ حلب، يراقب أسراب طيور الفلامينغو في محيط سبخة الجبول.

ويعتمد اقتصاد القرى المجاورة على توليفات الزراعة المروية والبعلية، وكذلك تعتمد على تربية الأغنام، وجمع الملح، إلى جانب العمالة خارج نطاق المزرعة. بيد أن ثمة إجهاد تتعرض له الموارد الطبيعية في البحيرة والمناطق المحيطة بها. فضلاً عن أن المجتمعات المحلية تواجه مشكلات التملح، وتلوث الملح الجبولي، وخلط قنوات الري مع مياه الصرف الصحي، إضافة إلى الرعي الجائر عند أطراف السبخة وتدني خصوبة التربة بسبب انخفاض العناصر الغذائية والإنجراف الريحي.

وبدأت بعض المؤشرات المنذرة بالخطر لمأساة المتلازمة الشائعة بالظهور نتيجة غياب الاتفاق على إيجاد الصغية المناسبة لإدارة كثير من مصادر الملكية المشاع في منطقة البحيرة وما حولها. وتفاقمت هذه الظروف سوءاً مع غياب التنسيق وعدم القدرة على وضع خطط متناسقة ومستدامة من قبل عديد من مؤسسات الدولة التي تضطلع بمسؤولية النظام الزراعي-البيئي في الجبول.

نظام زراعي بيئي رائع أوجدته قنوات المياه الغنية والنباتات التي نمت هنا وهناك.
وفي حزيران/يونيو 2005، نظمت إيكاردا بالتعاون مع محافظة حلب اجتماع خبراء لبحث المشكلات التي تظهر في النظام الزراعي البيئي في منطقة الجبول وتقديم اقتراحات للوصول إلى إدارة مستدامة. وعقب هذا الاجتماع العلمي، شكل الدكتور تامر الحجة، محافظ حلب، لجنة توجيهية مؤلفة من كافة المعنيين الأساسيين في منطقة الجبول.

وفي 7 حزيران/يونيو 2006، عقدت اللجنة اجتماعها الأول وأجرت زيارات تفقدية لقرية الجبول. وتم تشكل أربعة فرق عمل لدعم تنفيذ الأعمال في هذا النظام الزراعي البيئي القيم، ولاسيما مكافحة التلوث، وحفظ التنوع الحيوي، والمياه، وإدارة الأراضي الرطبة، والتنمية الاجتماعية-الاقتصادية. وكانت إيكاردا الجهة الميسرة الرئيسة لهذه العملية فضلاً عن أنها تقدم الدعم العلمي لكل فريق عمل عن طريق علمائها.

ومن المتوقع أن تقدم مشاركة شتى المعنيين حلاً طويل الأجل للمشكلات البيئية وتلك الاجتماعية-الاقتصادية المعقدة لسبخة الجبول. وهذا ما يعطي مثالاً جيداً عن التنفيذ العملي لإطار الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية التي تتبعها إيكاردا.
  

يُعد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي أُسِّس في عام 1977، واحداً من خمسة عشر مركزاً للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR). وتقوم إيكاردا بخدمة العالم النامي ككلّ في مجال تحسين العدس والشعير والفول، كما تعمل على خدمة جميع البلدان النامية في المناطق الجافة في مجال تحسين كفاءة استعمال المياه في حقول المزارعين وإنتاج المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة، وكذلك خدمة منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا في مجال تحسين الأقماح الطرية والقاسية والحمص والبقوليات العلفية والنظم الزراعية. وتفيد البحوث التي تجريها إيكاردا في تخفيف وطأة الفقر على مستوى عالمي من خلال زيادة الإنتاجية بالتكامل مع الأساليب المُستدامة في إدارة الموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي بتنفيذ البحوث وإجراء التدريب ونشر المعلومات ومشاركة نظم البحوث الزراعية والتنموية الوطنية.

تُشكل CGIAR ائتلافاً استراتيجياً يتألف من بلدان ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات خاصة تقدم الدعم لـ 15 مركزاً للبحوث الزراعية التي تعمل مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك القطاع الخاص.
ويسهم في رعاية المجموعة الاستشارية كل من البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD). ويقدم البنك الدولي للمجموعة الاستشارية مكتباً للمنظومة في واشنطن العاصمة، كما يقوم مجلس علمي يتخذ من FAO، روما، مقراً لأمانته العامة، بمساعدة المنظومة على تطوير برنامجها البحثي.



© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
.