.يقوم المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) بأنشطته وفعالياته على بقعة خيّرة من أراضي بلاد الشام، التي تم فيها تسجيل أقدم استيطان للإنسان (8500 عاماً قبل الميلاد) وأدى ذلك إلى تحولـه من حياة الصيد والقنص إلى حياة الزراعة والاستقرار. وقد أتاح له هذا التحول فرصة عظيمة للتفكير والإبداع لوضع اللبنة الأولى لبداية نشوء المدنية والحضارة لتنطلق وتنتشر إلى سائر أنحاء المعمورة.

مخطط لأول استيطان للإنسان في منطقة تل مريبط
(8500 عاماً قبل الميلاد)
المرجع: Syrie Mémoire et Civilisation - 1993

ومن أجل أن تبقى هذه الأرض معطاءة على مر العصور والأزمان، استضافت حكومة الجمهورية العربية السورية المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، والمعروف اختصاراً بـاسم إيكاردا ليقوم بإجراء أبحاثه الهادفة لإيجاد أصناف جديدة وأساليب حديثة لإدارة الموارد الطبيعية، ولتخرج نتائج هذه الأبحاث من هذه الأرض الطيبة وتنتشر إلى بقاع المعمورة من أجل الإسهام في القضاء على الفقر ومحاربة الجوع.

تقع إيكاردا في منطقة تل حديا بالقرب من مدينة حلب، حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوية (340 مم)، وهي بذلك تمثل الأراضي الزراعية التي تعتمد على الأمطار (زراعة بعلية) في أغلب مناطق غرب آسيا وشمال أفريقيا
(WANA) حيث تضطلع إيكاردا بمسؤولية دولية تجاه تطوير الزراعة في هذه المنطقة. وقد باشرت إيكاردا أنشطتها بعد أن أصدر الرئيس الراحل حافظ الأسد المرسوم التشريعي رقم /22/ من عام 1977، وما هذا المرسوم إلا دلالة أكيدة على الرؤية الواسعة والعميقة لسيادته لمدى أهمية البحث العلمي الزراعي ولأهمية العلاقات الدولية لتبقى بذلك أرض سوريا وأرض بلاد الشام مصدراً للخير على مر العصور والأزمان. لقد أصبحت إيكاردا المركز الدولي الوحيد للبحوث الزراعية في منطقة وسط وغرب آسيا وشمال إفريقيا، ويتركز أكثر من 80% من عمله في المناطق الجافة السائدة في هذه البقعة من العالم.

يعتبر المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) واحداً من ستة عشر مركزاً دولياً موزعة في مختلف بقاع العالم، وتدعمه المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، التي تعرف اختصاراً بـ CGIAR.

وتعمل إيكاردا من خلال شبكة دولية على الشراكة والتعاون مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية بالإضافة للجامعات والمنظمات غير الحكومية والوزارات في بلدان العالم النامي وبالتعاون مع معاهد ومؤسسات البحوث المتقدمة في البلدان الصناعية.

تتلقى إيكاردا ميزانيتها الرئيسية من المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) التي تدعمها جهات دولية مانحة، كما تتلقى إيكارداً أيضاً تمويلاً مباشراً من بعض الجهات المانحة من أجل إجراء بحوث محددة في بلد معين أو مجموعة بلدان. ومن أهم الجهات المانحة: البنك الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، المانيا، هولندا، إيطاليا، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإجتماعي، المملكة المتحدة البريطانية، دول الإتحاد الأوروبي، كندا، السويد، استراليا، الجمهورية الإيرانية الإسلامية، النرويج، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، منظمة البلدان المصدرة للنفط (OPEC)، مركز بحوث التنمية الدولية (IDRC)، الدنمارك، اليابان، مؤسسة فورد، فرنسا، مصر، اسبانيا، اليمن، المملكة العربية السعودية، سويسرا، النمسا، سورية، لوكسمبرغ، بلجيكا، منظمة الأغدية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، الباكستان، البنك الآسيوي للتنمية (ADB)،إثيوبيا، الصين، فنلندا، الهند، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، كوريا.

واستمراراً لنهج سورية في دعم إيكاردا ضمن إطار سياسة التحديث والتطوير التي يقودها السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، انضمت حكومة الجمهورية العربية السورية إلى مجموعة الدول المانحة لإيكاردا وأصبحت بذلك عضواً في CGIAR. وجاءت هذه المبادرة تقديراً لجهود إيكاردا المتميزة في تطوير الواقع والإنتاج الزراعي ليس في سورية فحسب وإنما في المنطقة والعالم النامي بأسره.


تعمل إيكاردا مع جميع البرامج الوطنية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا وبلدان آسيا الوسطى (CWANA) من خلال تعاون علمي مشترك. وتتميز هذه المنطقة بكونها شاسعة ومتنوعة، إذ تمتد من المغرب غرباً وحتى الباكستان وأفغانستان شرقاً، ومن كازاخستان شمالاً وحتى السودان وإثيوبيا جنوباً. وتضم كلاً من مصر والسودان وإثيوبيا واليمن وإريتريا وسورية ولبنان والأردن والعراق وأراضي السلطة الفلسطينية وقبرص والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان والبحرين وقطر وجيبوتي والصومال وتركيا والباكستان وأفغانستان واوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا
وتتميز هذه المنطقة بمعدل نمو سكاني مرتفع، إذ من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان بحلول عام 2025 كما تتصف بأمطار ضعيفة ومتقطعة، وبمحدودية الأراضي القابلة للزراعة، وندرة موارد المياه اللازمة لتطوير الري. مما يستلزم إيجاد أساليب جيدة وحديثة للاستخدام الأمثل لهذه الموارد وضمان استدامتها.

تتمثل مهام إيكاردا في تحسين المستوى المعيشي للسكان من خلال إجراء البحوث والتدريب في المناطق الجافة من بلدان العالم النامي، عن طريق زيادة المحاصيل الزراعية الهامة ورفع إنتاجيتها، وتحسين الجودة الغذائية لها، وحفظ الموارد الطبيعية والمحافظة عليها في الوقت نفسه.

تتولى الإيكاردا المسؤولية العالمية لتحسين محاصيل الشعير والعدس والفول، ورفع كفاءة استعمالات المياه على مستوى المزرعة في المناطق الجافة في البلدان النامية، وتحسين تغذية المجترات الصغيرة (الأغنام والماعز) وإحياء المراعي الطبيعية وإدارتها.

الفول
العدس
الشعير
المسؤولية العالمية لإيكاردا

كما تضطلع إيكاردا بمسؤولية تحسين القمح الطري (قمح الخبز) والقمح القاسي (قمح المعكرونة) والحمص والمراعي والبقوليات العلفية والنظم الزراعية في منطقة وسط وغرب آسيا وشمالي إفريقيا (CWANA) وتعمل على حماية قاعدة الموارد الطبيعية للمياه والأراضي والتنوع الحيوي وتحسينها.


القمح القاسي
القمح الطري
الحمص الكابولي
تحسين كفاءة استعمال المياه في الحقل
تحسين المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة
المسؤولية الإقليمية لإيكاردا
مــقــدمــة
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
المحتويات
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> إيكاردا وسورية